ابن أبي الحديد

358

شرح نهج البلاغة

ثم وصف صاحب هذا المذهب وهذه الطريقة فقال : " إنه إن أعطى من الدنيا لم يشبع " ، لان الطبيعة البشرية مجبولة على حب الازدياد ، وإنما يقهرها أهل التوفيق وأرباب العزم القوى . قال : " وإن منع منها لم يقنع " بما كان وصل إليه قبل المنع . ثم قال : يعجز عن شكر ما كان أنعم به عليه ، أوليس يعنى العجز الحقيقي ، بل المراد ترك الشكر ، فسمى ترك الشكر عجزا . ويجوز أن يحمل على حقيقته ، أي أن الشكر على ما أولى من النعم لا تنتهي قدرته إليه ، أي نعم الله عليه أجل وأعظم من أن يقام بواجب شكرها . قال : " ويبتغي الزيادة فيما بقي " ، هذا راجع إلى النحو الأول . قال : " ينهى ولا ينتهى ويأمر الناس بما لا يأتي " ، هذا كما تقدم . قال : " يحب الصالحين ولا يعمل عملهم " ، إلى قوله : " وهو أحدهم " ، وهو المعنى الأول بعينه . قال : يكره الموت لكثرة ذنوبه ، ويقيم على الذنوب ، وهذا من العجائب أن يكره إنسان شيئا ثم يقيم عليه ، ولكنه الغرور وتسويف النفس بالأماني . ثم قال : " إن سقم ظل نادما ، وإن صح أمن لاهيا " ، ( فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين ) ( 1 ) . . . . الآيات . قال : " يعجب بنفسه إذا عوفي ، ويقنط إذا ابتلى " ( فأما الانسان إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ونعمه فيقول ربى أكرمن * وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه فيقول ربى أهانن ) ومثل الكلمة الأخرى : " إن أصابه بلاء " ، " وإن ناله رخاء " .

--> ( 1 ) سورة العنكبوت 65 . ( 2 ) سورة الفجر 15 ، 16 .